مؤسسة آل البيت ( ع )

208

مجلة تراثنا

عقيدته : أطبقت المصادر التي تعرضت لترجمة المصنف أنه كان حنفي المذهب معتزلي العقيدة ، ويقال إنه لما صنف كتابه الكشاف استفتح الخطبة بالحمد لله الذي خلق القرآن . فقيل له : متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس فغيره بالذي أنزل القرآن ، وقيل : هذا اصطلاح الناس لا اصطلاح المصنف ( 33 ) . يقول فيه الذهبي : " صالح ، لكنه داعية إلى الاعتزال ، أجارنا الله ، فكن حذرا من كشافه " ( 34 ) . وقال ابن كثير " وكان يظهر مذهب الاعتزال ، ويصرح بذلك في تفسيره ويناظر عليه " ( 35 ) . ويظهر أن الزمخشري كان يعتد بما يذهب إليه كثيرا ، فقد ذكر ابن العماد الحنبلي ما لفظه : " وكان الزمخشري معتزلي الاعتقاد متظاهرا به حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول ، يقول لمن يأخذ له الإذن ، قل له : أبو القاسم المعتزلي بالباب " ( 36 ) . إلا أن الأمير محمد حسين الحسني الحسيني الأصفهاني ذهب - على ما نقله عنه صاحب الروضات - إلى أن الرجل تشيع في أواخر حياته ، بدليل ما ورد في " ربيع الأبرار " من نصوص تشعر بهذا المعنى ، فقال : " فإنه لا ريب في كونه على مذهب أهل السنة والجماعة في مبادئ أمره ، كما يفصح عنه تصفح الكشاف ، فإنه سلك فيه مسلك الاعتساف في مسألة الإمامة وما يتعلق بها ، ولذلك أجمعت الإمامية على كونه من العامة ولم يجوز أحد من العلماء استبصاره ورجوعه ، ولكنه

--> ( 33 ) أنظر مرآة الجنان لليافعي 3 : 270 . ( 34 ) ميزان الاعتدال 4 : 78 . ( 35 ) البداية والنهاية 12 : 219 . ( 36 ) شذرات الذهب 4 : 121 .